عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
247
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
* قال الشيوخ رضي اللّه تعالى عنهم : الصحو رجوع من الغيبة إلى الإحساس ، والسكر بوارد قوى ، والفرق بين السكر والغيبة أن الغيبة تكون بوارد من ذكر عقاب أو ثواب ينشئان من شدة الخوف أو قوة الرجاء ؛ وأما السكر فلا يكون إلا لأصحاب المواجيد ، فإذا كوشف العبد بنعوت الجمال حصل له السكر وطرب الروح ، وهام القلب * وأنشد : فصحوك من لفظي هو الوصل كله * وسكرك من لحظى يبيح لك الشربا فما مل ساقيها وما مل شارب * عقار لحاظ كأسه يسكر القلبا قالوا : وإذا كوشف بأوصاف الجلال ظهرت من سلطان الحقيقة صفة القهر وأنشدوا : إذا طلع الصباح كنجم زاح * تساوى فيه سكران وصاحى قال اللّه عز وجل ( فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا ، وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً ) . ( الحكاية الثالثة والسبعون بعد المائتين عن بعضهم ) روى أنه كان شاب يصحب الجنيد رضي اللّه عنه ، فكان إذا سمع شيئا من الذكر زعق ، فقال له الجنيد يوما : إن فعلت ذلك مرّة أخرى لم تصحبني ، فكان إذا سمع يتغير ويضبط نفسه حتى يقطر من كلّ شعرة قطرة دم من بدنه ، فلما كان بعض الأيام صاح صيحة تلفت فيها نفسه ، رضي اللّه عنه . وقال الشيخ أبو علىّ الروذباري رضي اللّه تعالى عنه : جزت يوما بقصر ، فرأيت شابا حسن الوجه مطروحا وحوله ناس مجتمعون ، فسألت عنه ، فقالوا إنه جاز بهذا القصر فسمع جارية تغنى وتقول : كبرت همة عبد * طمعت في أن تراكا أو ما حسب لعين * أن ترى من قد رآكا فشهق ومات رحمه اللّه تعالى : ( الحكاية الرابعة والسبعون بعد المئتين : عن بعضهم ) قال : دخل عمرو بن عثمان المكي رضي اللّه عنه أصبهان ، وكان في صحبته شاب من أهلها ، وكان والده يمنعه من صحبة الصوفية ، فمرض الشاب ، ودخل عليه الشيخ عمرو ابن عثمان ومعه